حسن حنفي

278

من العقيدة إلى الثورة

قادر على الافعال ابتداء ؟ وما الغاية من وضع الأسباب في الطبيعة إذا كانت لا تفعل بذاتها ولا تستقل ، ومهددة بالتوقف والاضطراب بل والانعكاس في أية لحظة ؟ ألا يؤدى التوليد إلى الشرك واثبات مقدور لقادرين ، المعبود والسبب ؟ وان كان لا حاجة للمعبود للسبب يكون وضع السبب اذن عبثا . وإذا كانت المصلحة تقتضى في هذا العالم وضع الأسباب فما المصلحة في وضعها في عالم آخر « 539 » ؟ لذلك فضل البعض جعل أعمال المعبود كلها ابتداء لا توليد لان المعبود لا يحتاج إلى سبب في مقابل الانسان الّذي لا يقدر أن يفعل ابتداء ما يفعله بالتولد لأنه في حاجة إلى الأسباب . وزيادة في التعظيم فان ما يفعله المعبود متولدا يصح منه بدؤه . وحينئذ يكون السؤال : فما الداعي إلى التوليد « 540 » ؟ 3 - وقد ورد الامر والنهى بالافعال المتولدة كما ورد بالافعال المباشرة وذلك كحمل الأثقال في الحروب والايلام . هناك أثر لفعل الانسان بعد الموت في حياة الآخرين مثل أثر القدوة على التغيرات الثورية وطاعة الجماهير ، وأثر الفكر الثوري في تحقيق الثورة « 541 » . كما أن التوليد ، بما أنه فعل الانسان ومناط التكليف ويستحق عليه المدح والذم . النظر والعلم والاعتقاد وجميع أفعال الشعور قائمة على التوليد . ولا يعنى وقوع ذلك في حياته فقط بل يعنى أيضا ترتب نتائج سيئة وضارة لفعله عند الآخرين . ليس الفعل المتولد هو فعل الساهي والنائم بل هو فعل ارادى مقصود من حيث الأثر والاستمرار . ان استحقاق الذم والمدح لا

--> ( 539 ) المصدر السابق ص 109 - 111 . ( 540 ) المصدر السابق ص 94 ، ص 119 ، ص 120 . ( 541 ) هذا هو معنى الحديث المشهور من سن سنة حسنة فله مثلها ومن سن سنة سيئة فله مثلها مع أن الغرامة والعوض ليست متولدة لأنها نتاج الفعل الشرعي ، المحيط ص 391 ، وقد فرق أبو الهذيل بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح . وقال لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه ولا مع موته وأجاز وجود أفعال الجارح من الفاعل منا بعد موته وبعد عدم قدرته ان كان حيا لم يمت ، وقال إن الميت والعاجز يجوز أن يكونا فاعلين لافعال الجوارح بالقدرة التي كانت موجودة قبل الموت والعجز ، الملل ج 1 ص 77 .